مسؤولية السلطات السعودية عن تداعيات الأحداث الأخيرة
إننا في حزب التجمع الوطني، في الوقت الذي نرفض فيه استهداف مقدرات الوطن التي سيكون ضحيتها الوطن ومقدراته، وأبناء الوطن والمقيمون، نرى أن واجبنا الأخلاقي يحتم علينا قول الحق وإن كان على أنفسنا؛ إذ تتحمل السلطات السعودية جزءًا من تبعات ما يجري، لعدم تحملها مسؤوليتها الحقيقية -بصفتها دولة محورية وذات سيادة- في خفض تصعيد الحرب، وهي بذلك مسؤولة عن السماح بجرِّ الوطن إلى ساحة حرب لا تخدم إلا مجرمي الحرب والاحتلال.
لقد كان موقف السلطات السعودية المتخاذل والغير مسؤول، وعدم قيامها بواجبها خلال سنوات حرب الإبادة على غزة، بل وما يعود إلى أبعد من ذلك بكثير، من فتح البلاد للقواعد العسكرية الأجنبية، والاستقواء بالخارج لا بالشعب وتمكينه، وقمع كل حراك منادٍ بالمشاركة السياسية أو رافض لوجود القواعد الأجنبية، قد جعل مقدرات هذه البلاد وخيراتها مسخّرة لخدمة مصالح القوى الغربية التي قايضت أماننا بهذه الخيرات، ورفاهيتنا بالتنازل عن حقنا في المشاركة السياسية؛ فأصبحنا هامشيين في عمقنا العربي والإسلامي، حتى وصل الأمر إلى أن نرى الاحتلال الإسرائيلي يهدد ويعلن بكل جرأة عن مشروعه التوسعي دون أن يكون للسلطات موقف مسؤول تجاه هذه المخاطر، ولا فعل إلا بما لا يتعارض مع سياسات القوى الغربية الداعمة له.
إننا نمر بأصعب الأيام، إلا أنها تمنحنا فرصة حقيقية للتأمل في موقفنا من هذا كله، وللبحث عمن نستقوي به حقيقة، وعن الخطر المحدق بنا، ولنعلم من هو الطرف الذي يحاول جر المنطقة لحربٍ لن تصيب نيرانها أرضه.
علينا أن نعي أن وجوده على أراضينا هو الخطر الحقيقي، وأن على السلطة السعودية العودة إلى الشعب نفسه؛ فبه تُستقوي وبه تُعتز وبه تكون السيادة.
إن علينا قول كلمة الحق قبل فوات الأوان، فالفتنة الحقيقية هي حين يقتل بعضنا بعضًا، والنصر الحقيقي لا يكون بالاحتلال ولا بالاستبداد، بل بالشعب ومكوناته.