اتفاقية مكة
نتابع في حزب التجمع الوطني تفاصيل الاتفاقية المشتركة بين باكستان وتركيا والسعودية، وندعو إلى عدم الانسياق خلف هذه القفزات الرمزية الفارغة من أي محتوى استراتيجي حقيقي، ودون خدمة وطننا وشعبنا ومؤسساته. ونذكّر بتاريخ طويل على مدى كل العقود الماضية من اتفاقيات كثيرة مشابهة لم تضف أي تطور نوعي أو تقدم دعمًا حقيقيًا للشعب وأمنه.
ونحن في الحزب مع كل اتفاقات وخطوات تحفظ أمن وطننا بصدق ونزاهة، يكون فيها الشعب مشاركًا ومراقبًا، وتكون فيها مصلحة الوطن والمواطن هي الأساس. ولذا فإننا ندعو إلى تحصين البلاد والمنطقة من أخطار الاحتلال الصهيوني، فهو الخطر الوجودي الأول للمنطقة بأسرها، وتحصين بلدنا من كل تهديد خارجي، ومن شبح الحرب الداخلية والأهلية، ونؤكد أن ذلك لا يكون إلا بإشراك الشعب ومكوناته في القرار، وتفعيل مؤسسات المجتمع، وحماية الحقوق والحريات، وإن أعظم اتفاقية هي مع الشعب أولاً بوقف قمعه وظلمه، واشراكه في رسم مشاريعه وخططه الاستراتيجية بما يخدم الوطن والمواطن، ويحفظ أمنه وكرامته، وتلك هي أعظم اتفاقية دفاعية.
فلايمكن حماية البلد عبر القمع والكبت والتعتيم على الناس وإخفاء الحقائق والأخطار المحدقة بالبلد وانعدام الشفافية على كافة الموازين.
وفي ظل الوضع القائم، ومؤسسات الفرد الواحد وصوت الرجل الأوحد، وهذا الطغيان السياسي والارتجال بالقرار، والتحولات السياسية السريعة المبنية على المزاج الحاضر، فإن أي اتفاقية أو تحالف لن يكون تسخيره إلا لخدمة عرش الاستبداد وحماية كرسي الفرد الطاغية على حساب الناس ومكوناتهم وحريتهم وحقوقهم ودمائهم وأموالهم، حيث لا رقابة شعبية ولا شفافية ولا حرية صحافة ولا استقلال في القرار.